عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
46
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
زائدا على ذلك ، وإن قلت باعتبار وجود الجميع من المرائي في كل واحدة أن كل فرد من أفراد الوجود فيه جميع الموجودات جاز لك ذلك . وعلى الحقيقة فهذا أمر كالقشر على المراد وما وضع لك إلا شركا ، عسى أن يقع طيرك في شبكة الأحدية فتشهد في الذات ما استحقته من الصفات ، فاترك القشر وخذ اللبّ ولا تكن ممن عمى عن الوجه وتراءى الحجب : قلبي بكم متصلب * متسكن متقلب وخيال حبكم به * أبدا يجيء ويذهب ما أنتم مني سوى * نفسي فأين المهرب ألقيت نفسي فاغتدت * مما لكم أتقلب وتركتني فوجدتني * لا أم ثم ولا أب وجحدت ما قبلي وما * بعدي ولا أتريب ونفيت عني الاختصا * ص بوجهه يتقرب أنا ذلك القدوس في * قدس العماء محجب أنا ذلك الفرد الذي * فيه الكمال الأعجب أنا قطب دائرة الرحى * وأنا العلا المستوعب وأنا العجيب ومن به * مما حوى ذا المعجب فلك المحاسن فيه شم * سي مشرق لا مغرب لي في العلا فوق المكا * ن مكانة لا تقرب في كل منبت شعرة * مني كمال معرب وبكل صوت طائر * في كل غصن يطرب وبكل مرأى صورتي * تبدو وقد تتحجب حزت الكمال بأسره * فلأجل ذا أتقلب وأقول إني خلقه * والحق ذاتي فاعجبوا نفسي أنزّه عن مقا * لتي التي لا تكذب اللّه أهل للعلا * وبروق خلقي خلب